أزمة منتجات "نيستلي" في أوروبا تصل البرلمان المغربي ومطالب لوزير الصناعة والتجارة بإخضاعها للخبرات والتحاليل
وصلت تداعيات الأزمة التي تفجرت في عدد من الدول الأوروبية بخصوص منتجات شركة "نيستلي" الموجهة للرضع والأطفال، إلى قبة البرلمان المغربي، بعد أن وجهت البرلمانية نجوى ككوس سؤالا كتابيا إلى وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، دعت فيه إلى التحقق من سلامة وجودة هذه المنتجات في السوق الوطنية.
وأشارت ككوس في سؤالها الكتابي، الذي توصلت "الصحيفة" بنسخة منه، إلى أن هذه "الفضيحة" حسب تعبيرها، أثارت مخاوف جدية بشأن سلامة المنتجات نفسها التي يتم تسويقها في أسواق أخرى، من بينها السوق المغربية، خصوصا في ظل الحديث عن مواد غير ملائمة صحيا.
ولفتت البرلمانية المنتمية لحزب الأصالة والمعاصرة، أحد أحزاب المكونة للأغلبية الحكومية، إلى أن عددا من التحقيقات الأوروبية سجلت نسبا مرتفعة من السكر في بعض هذه المنتجات، تتجاوز المعايير الموصى بها من طرف منظمة الصحة العالمية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول احترام شروط السلامة الغذائية.
وأوضحت ككوس في سؤالها الكتابي أن هذه المخاوف ليست جديدة، إذ سبق لخبراء مستقلين وجمعيات أطباء الأطفال، إلى جانب جمعيات حماية المستهلك، أن دقوا ناقوس الخطر منذ سنوات بشأن بعض مكونات منتجات "نيستلي" الموجهة للأطفال.
وأضافت في هذا السياق أن التحذيرات السابقة ركزت بشكل خاص على المنتجات التي يتم تسويقها في الأسواق الإفريقية، بما فيها المغرب، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة في الجودة والسلامة بين مختلف الأسواق العالمية.
وشددت البرلمانية في سؤالها الموجه للوزير المسؤول عن القطاع، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على أن سلامة الرضع والأطفال تشكل أولوية قصوى لا تقبل أي تهاون، معتبرة أن صحة هذه الفئة الهشة يجب أن تكون في صلب السياسات العمومية المرتبطة بالمراقبة الغذائية.
وفي هذا الإطار، أكدت ككوس أن حماية المستهلك المغربي تقتضي اعتماد مقاربة استباقية قائمة على المراقبة الصارمة والمنتظمة، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع أضرار صحية محتملة، داعية وزير الصناعة والتجارة بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل إخضاع منتجات "نيستلي" الموجهة للرضع والأطفال والمسوقة بالمغرب لخبرات وتحاليل مخبرية مستقلة.
وأوضحت أن الهدف من هذه التحاليل هو التحقق الدقيق من سلامة هذه المنتجات ومكوناتها، وضمان خلوها من أي عناصر قد تشكل خطرا على صحة الأطفال، كما تساءلت البرلمانية عن مدى مطابقة هذه المنتجات للمعايير الوطنية والدولية المعتمدة، خاصة فيما يتعلق بنسبة السكر والمواد المضافة.
وطرحت ككوس أيضا سؤالا حول ما إذا كانت الوزارة قد فتحت، أو تعتزم فتح، تحقيق إداري وتقني في ضوء ما أفرزته التحقيقات الأوروبية الأخيرة، مستفسرة عن الإجراءات الزجرية أو الوقائية التي يمكن اتخاذها في حال ثبوت اختلالات تمس بصحة الأطفال، مؤكدة ضرورة ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق الجدل المتصاعد أوروبيا حول سحب منتجات غذائية مخصصة للأطفال الرضع، وفتح تحقيقات رسمية بسبب شبهات تتعلق بجودة ومكونات بعض منتجات "نيستلي"، حيث أعلنت الشركة الأخيرة سحب بعض منتجات تغذية الرضع في 23 دولة أوروبية وتركيا والأرجنتين حتى الآن.
كما أفادت في بيان لها بأنها باشرت سحب عدد من منتجاتها من الأسواق، من بينها تركيبات حليب الرضع تحت علامات "إس.إم.إيه" و"بي.إي.بي.إيه" و"إن.إيه.إن"، إلى جانب منتجات غذائية تكميلية، وذلك على خلفية الاشتباه في احتمال تلوثها بمادة سامة قد تؤدي إلى أعراض صحية مثل الغثيان والقيء.
جدير بالذكر أن شركة "نيستلي" تتوفر على حضور صناعي وتجاري مباشر في المغرب من خلال فرعها المحلي Nestlé Maroc، حيث تنشط بالمملكة منذ عقود في مجال تصنيع وتوزيع المنتجات الغذائية، حيث يعود الوجود المنظم للشركة إلى أوائل القرن الماضي، قبل أن تعزز استثماراتها بافتتاح وحدة صناعية بمدينة الجديدة في بداية تسعينيات القرن الماضي، تُنتج علامات معروفة مثل "نيدو" و"نسكافي"، إلى جانب منتجات أخرى موجهة للسوق الوطنية.




